سيزاريا إيفورا

بعض البلدان لا تُعرف بأسمائها، وإنما تعرف بمن أنجبت من عظماء لهذا العالم.
 

عندما تقول مثلا “الرأس الأخضر”، أوّل ما يخطر على البال هو اسم “سيزاريا إيفورا”، المغنية المشهورة بأسلوبها الفريد في الغناء، وهي حافية القدمين، ليعرفها العالم لاحقا بـ”ديفا حافية القدمين”.

ولدت سيزاريا في جزيرة ساوفينستي بالرأس الأخضر، في 27 أوت 1941. عندما توفى والدها الموسيقي، وهي في السابعة من عمرها، تكفلت أمها وجدتها برعايتها. ثم أُرسلت للعيش في ميتم الى أن بلغت سن السادسة عشر. حينها، أقنعها صديق لها بالغناء في حانات ميناء مينديلو وفي السفن البحرية، أين استمتع المرتادون بعذوبة صوتها في غناء المورنا. والمورنا، هي الموسيقى الشعبية للرأس الأخضر. وتعرف بأنغامها الحزينة المشحونة بالعاطفة، لانبثاقها من تاريخ بلادها الأليم مع العبودية وتجارة الرقيق.

 

في سنة 1960، انتقلت سيزاريا إيفورا للغناء في الإذاعات المحلية، وأصبح لديها جمهورها الخاص. صدر لها شريطان مسجلان في كلّ من البرتغال وهولندا في أواخر الستينات، لكن شعبيتها لم تحرز أي تطور خاصة بعد حصول بلادها على الاستقلال كمستعمرة برتغالية سنة 1975. كل ذلك أثّر على وضعية إيفوريا المادية والنفسية،  مما اضطرها للتوقف عن الغناء لفترة طويلة.

عادت إيفوريا للأداء مجددا سنة 1985، بعد دعوتها من قبل مواطنها الفنان “بانا”، وجمعية الرأس الأخضر النسائية للغناء مع مجموعة من الموسيقيين في مدينة لبشونة البرتغالية. وكانت تلك رحلتها الأولى خارج الوطن، والرحلة التي فتحت لها أبواب النجومية، خاصة بعد تعرَفها على المنتج الموسيقي الفرنسي ‘خوسيه دا سيلفا’ الذي دعاها لتسجيل ألبومها الأول في باريس.

لفتت سيزاريا الانتباه بشخصيتها الموسيقية المتفردة واستطاعت إصدار أول ألبوماتها سنة 1988، بعنوان “الديفا حافية القدمين”. وفي أكتوبر من نفس السنة، أحيت أوّل حفلاتها في باريس، أمام جمهور أغلبه من جالية بلادها الرأس الأخضر، لكن حافية القدمين لم تحظ بالاهتمام المستحق إلا بعد صدور ألبومها الثالث “Miss Perfumado”، سنة 1992. وقد تضمّن أغنية “حنين” أو ما يعرف باللغة البرتغالية “Sodade”، وهي واحدة من أشهر الأغاني في تاريخ الموسيقى. ومثّلت تذكرة عبور بالنسبة لإيفورا نحو العالمية، حيث بيعت منه أكثر من 300 ألف نسخة، جعلت صيتها يبلغ أبعد من فرنسا، لتبدأ بعدها جولتها العالمية في أوروبا وخارجها.
 

 

عادت إيفوريا للأداء مجددا سنة 1985، بعد دعوتها من قبل مواطنها الفنان “بانا”، وجمعية الرأس الأخضر النسائية للغناء مع مجموعة من الموسيقيين في مدينة لبشونة البرتغالية. وكانت تلك رحلتها الأولى خارج الوطن، والرحلة التي فتحت لها أبواب النجومية، خاصة بعد تعرَفها على المنتج الموسيقي الفرنسي ‘خوسيه دا سيلفا’ الذي دعاها لتسجيل ألبومها الأول في باريس.

 

حافظت سيزاريا إيفورا على نمط  حياتها البسيط والمثير للفضول في نفس الوقت، حتى أنه لا يبدو عليها أنها قد مرت بأية محن في حياتها. رغم أن سطوع نجمها لم يحدث إلا في سنواتها الخمسين، فهي لم تبح بأي من أسرارها إلا من خلال الشجن المحبب في صوتها، أو من خلال عاداتها الصغيرة التي تمارسها على المسرح وخارجه. فهي لم تتخلّ عن عادة الغناء حافية مرتدية لباسها الافريقي البسيط أو الاستمتاع بالتدخين واحتساء مشروبها المفضل خلال الاستراحة في حفلاتها. وكل هذا أضفى نوعا من الغموض والاستثنائية التي رافقت مسيرته الحافلة.

Author: Asmaa Zouaghi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *